الزركشي
504
البحر المحيط في أصول الفقه
وأما وقوعه : فاختلفوا فيه على أربعة مذاهب : فذهب الجمهور إلى وقوعه مطلقا ومنهم الآمدي وابن الحاجب قال الماوردي وتدل عليه قصة سليمان وداود وقوله لعمر أرأيت لو تمضمضت وقول العباس له إلا الإذخر فقال إلا الإذخر فلو كان بالوحي لما تأخر الاستثناء . ومنهم من أنكر وقوعه مطلقا ومنهم من فصل فقال كان لا يجتهد في القواعد وكان يجتهد في الفروع كقوله أرأيت لو تمضمضت واختاره في المنخول . ومنهم من توقف واختاره القاضي فقال في المستصفى وهو الأصح فإنه لم يثبت فيه قاطع والمنكرون للوقوع قالوا السنة كلها وحي ولكنه لا يتلى والقرآن وحي يتلى وفي السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه وفي حديث الذي سأله عن العمرة فأخذه ما كان يأخذه عند نزول الوحي ثم سري عنه فقال اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك وهو حديث صحيح وهو دليل قطعي على